مجد الدين ابن الأثير

281

البديع في علم العربية

وقد أجابوا القسم ب " لم " و " لن " في الشّعر ، قال « 1 » : رويق إنّي وما حجّ الحجيج له * وما أهلّ بجنبي نخلة الحرم لم يسلني عنكم مذلم ألاقكم * عيش سلوت به عنكم ولا قدم وقال الآخر « 2 » : أجدّك لن ترى بثعيلبات * ولا بيدان ناجية ذمولا قال السّيرافيّ : إذا حلفت على شئ فيه طلب ، فإنّ الجواب ب " إلّا " و " لمّا " ، كقولك : أقسمت عليك إلّا فعلت ، ولمّا فعلت ، وكان الأصل : أقسمت عليك لتفعلنّ ، فلمّا كان القسم على شيء تطلبه منه ، صار بمنزلة : نشدتك اللّه « 3 »

--> ( 1 ) هو زياد بن حمل ، وقيل : هو زياد بن منقذ . وانظر : شرح حماسة أبي تمّام للمرزوقي 1398 . رويق : منادى مرخّم ، وهو اسم امرأة مرّ ذكرها في بيت سابق . الأصل قبل الترخيم : رويقة . قوله : وما حجّ الحجيج له ، يجوز أن تكون " ما " بمعنى " الذي " كأنّه أقسم بالبيت الذي حجّ إليه الحجّاج ، وبإهلال الحرم ، وهو رفع الصّوت بالتلبية . بجنبي نخلة : وادي نخلة لهذيل ، بينه وبين مكة مسيرة ليلتين كما في معجم البلدان 5 / 277 . ويجوز أن يكون " ما " موضوعا موضع " من " على ما حكى أبو زيد من قولهم : سبحان ما سبحّ الرعد بحمده ، ويكون اللّه مقسما به ، وجواب القسم : " لم يسلنى " قوله : " وما أهلّ " يراد به : وما أهّل له ، فحذف لتقدّم ذكره في قوله : " وما حجّ الحجيج له " . ويقال : أحرم الرجل بالحجّ ، فهو محرم ، ويقال : قوم حرام وحرم ومحرمون . ( 2 ) هو المرّار بن سعيد الأسديّ . انظر : الخزانة 2 / 79 واللسان ( بيد ) وتاج العروس ( باد ) ومعجم البلدان ( ثعيلبات ) 3 / 16 أجدّك : مصدر مضاف إلى ضمير المخاطب ، وأصله : لا تفعل كذا جدّا ، ودخلت عليه همزة الاستفهام ؛ إيذانا بأن الأمر ينبغي أن يكون كذلك على سبيل التقرير ، والتقرير يفيد معنى التأكيد ، ويقع بعده النفي غالبا ، ولا يستعمل في القسم إلا مضافا . ثعيلبات : موضع . ييدان : موضع ، وقيل : ماء ، وقيل : جبل أحمر مستطيل . الذّمول : نوع من سير الإبل ، قيل : هو السّير الّلين ، وقيل : هو سير فوق العنق . والناجية : الناقة السّريعة تنجو بمن يركبها . ( 3 ) انظر الجزء الثاني من شرح السيرافي ص 368 ، تحقيق د / درديري أبو السعود .